الكاتبة عائشة الماضي: قصص القطار




لحظة ركوبي للقطار للمرة الأولى..

ألقيت بنظري للأمام فرأيته
حينها كان مظهره وحده كفيلآ للفت إنتباهي.... ،
صاحب النظارات السوداء فوق شعره والملابس الكلاسيكية ،وهو ممسك بقلمه ويدون شيئاً،
أستطيع أن أجزم بأنها رسائل حب فكلما تلاقت أعيننا تخبرني عيناه بتلك الكلمات التي إذا علمتها صاحبة القصة لدابت عشقاً فيه،ولكن من الواضح أن القدر خانه ولم يكن بصفه ولم تنتهي قصته كما ينبغي،فكل من ينظر إليه يراه قد فقد روحه في حربٍ ما...فأنا ادركت بمجرد أن تلاقت عيني بعينه التي بدى عليها التعب وبدأت بالإحمرار تدريجياً ،وكأنه في صراع حاد مع نفسه لمحاولة عدم البكاء ولكن كالعادة تخوننا عواطفنا وهنا سقطت تلك الدمعة من هذه العيون العسلية ثم لحقها الباقي ،ولكنه تدارك الوضع سريعا وقام بمحيهم قبل أن يلاحظ أحد (ولكن هذا الأمر لن يفوت على شخص كان يتابع هذه القصة من بداية نظرات العشق)
أغلق دفتره وإرتدى سمعاته وأخذ يرجع برأسه للخلف محاولا التخفيف قليلاً ولكن من يستطيع فعل هذا.
(أحياناً أعتقد بأن هذه الحياة غير عادلة بالمرة فمن الصعب على إنسان تحمل ألم الفقدان وقسوة النهايات وحده لا يشاركه أحد فهذا الفراق مؤلم بحق... مؤلم حتى الموت)
أنتهت قصته ولكني لم أنتهي بعد.
ألقيت بنظري على تلك الفتاة ذات الملامح البريئة والإبتسامة الدافئة وهي تجلس بكل هدوء مع حقيبتها وتحمل بيدها هاتفها ،و تتفحصه في كل دقيقة يبدو بأنها في إنتظار رسالة من أحدهم ،لم يلبث كثير حتى أعلن الهاتف وصول رسالة ،فقامت بقرائتها سريعا وفي عينيها لهفة وإشتياق كإشتياق أم لصغيرها ،ولكنه لم يدم طويلاً حتى تبدلت ملامحها لحزن ممزوج بخيبة أمل ثم يعاد هذا المشهد مرة أخرى ،فهى ظلت تصارع لعدم البكاء ولكن كالعادة تخوننا عواطفنا فأجهشت بالبكاء
وعلى ما يبدو بأنها لم تتلقى ما تريد ،لكنها ألقت بنظرها للرسالة مرة أخرى ثم قامت بمسح دموعها بقسوة شديدة وأغلقت الهاتف وجاءت محطتها وغادرت القطار وهي على يقين بإن هذه النهاية كانت بداية لحياة جديدة أفضل.
حملت دفتري الصغير وأخذت أدون مارأيت ولكني لم أستغرق الكثير من الوقت حتى جاءت محطتي أيضاً ،فغادرت مكاني حاملة حقيبتي وأنا أنظر لتلك القصص التي لم تنتهي والتي أنتهت بالفعل ،فكانت بعض النهايات بداية لقصص أفضل ولكن بعضها كانت نهاية لأرواح الكثير من ضحايا القدر...

 

(فكلما تلاقت أعيننا عيناك تخبرني بأعظم الأشعار وتعزف لي أجمل الألحان.. فما بالك اذا تلاقينا نحن فبماذا سوف تخبرني أنت؟!)
 
 #عائشةالماضي
______________________________________________________________________
 
 
 

 ولإرسال مشاركاتكم وأعمالكم 

إضغط هـــــنا



التصنيف : أفكار تائهة همسات حالمة

كل الحقوق محفوظة ل أراء حرةcpuram35

استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل